الشيخ محمد إسحاق الفياض
480
المباحث الأصولية
منهما لا يمكن ، لان نتيجتها التخيير وهو ثابت عقلًا وتكوينا ، وعن أحدهما المعين دون الاخر ترجيح من غير مرجح ، فإذا لم يمكن ذلك ثبوتا ، فلا يصل الدور إلى مقام الاثبات . [ القول الثالث : لبعض المحققين من أن أدلة البراءة الشرعية لا تشمل المقام والمناقشة فيه من وجوه ] القول الثالث : ان أدلة البراءة الشرعية لا تشمل المقام ، وقد اختار هذا القول بعض المحققين « 1 » قدس سره وقد أفاد في وجه ذلك ، ان المنساق منها ولا سيما أصالة الحل انها علاج مولوي كحالات التزاحم بين الاغراض اللزومية والاغراض الترخيصية في مقام الحفظ بتقديم الغرض الترخيصي على الغرض الالزامي ، لا علاج التزاحم بين غرضيين الزاميين كما في المقام . وبكلمة ، ان التزاحم الحفظي في موارد الاشتباه واختلاط الاحكام الالزامية بالاحكام الترخيصية انما هو في الحقيقة بين الملاكات والاغراض اللزومية والملاكات والاغراض الترخيصية ، وترجيح أحدهما على الأخرى في هذا الموارد اما بقوة الاحتمال أو المحتمل ، وفي موارد اصالة البراءة ونحوها يرجح الاغراض والملاكات الترخيصية على الاغراض والملاكات اللزومية ، وعليه فتكون أدلة اصالة البراءة علاج مولوي لحالات التزاحم بينهما هذا . ويمكن المناقشة في هذا القول من وجوه : الأول : ان المجعول في الشريعة المقدسة انما هو الاحكام الالزامية كالوجوبات والتحريمات وما يلحق بها من الاستحبابات والمكروهات ، وأما الاحكام الترخيصية الواقعية التي هي عبارة عن المباحات الأصلية ، فهي غير مجعولة في الشريعة المقدسة ولا مقتضي لجعلها ، والنكتة في ذلك هي ان
--> ( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 156